غرفة نظيفة
تمثل غرفة النظافة بيئة خاضعة للرقابة تم تصميمها خصيصًا للحفاظ على مستويات منخفضة جدًّا من الجسيمات العالقة في الهواء والملوثات والشوائب. وقد صُمِّمت هذه المساحات المتخصصة لتلبية معايير نظافة صارمة تقاس بعدد الجسيمات لكل متر مكعب، وفقًا لتصنيفات دولية مثل معايير الأيزو 14644. وتتحكم غرفة النظافة ليس فقط في المواد الجسيمية، بل أيضًا في درجة الحرارة والرطوبة وضغط الهواء وأنماط تدفق الهواء، وذلك لإنشاء ظروف مثلى للعمليات التصنيعية الحساسة والأنشطة البحثية. وتتمثل الوظيفة الأساسية لغرفة النظافة في حماية المنتجات والعمليات والعاملين من التلوث الذي قد يُخلّ بالجودة أو السلامة أو نتائج الأبحاث. وتستخدم هذه البيئات أنظمة ترشيح متقدمة، عادةً ما تعتمد على فلاتر HEPA أو ULPA التي تزيل ما نسبته ٩٩,٩٧٪ إلى ٩٩,٩٩٩٪ من الجسيمات بحجم ٠,٣ ميكرون. وتشمل الميزات التقنية لغرفة النظافة أنظمة ضغط هواء موجب تمنع دخول الهواء غير المفلتر، وأرضيات وجدران مصنوعة من مواد متخصصة لا تطلق جسيمات، وأنماط تدفق هواء مُصمَّمة بدقة لطرد الملوثات باستمرار بعيدًا عن مناطق العمل الحرجة. ويجب على الأشخاص الذين يدخلون غرفة النظافة الالتزام ببروتوكولات صارمة، حيث يرتدي كلٌّ منهم ملابس متخصصة تقلل من انطلاق الجسيمات، ويتبع إجراءات تطهير دقيقة. وتشمل تطبيقات غرف النظافة قطاعات صناعية عديدة، منها تصنيع الأدوية حيث تمنع الظروف المعقَّمة تلوث الأدوية بالكائنات الدقيقة، وتصنيع أشباه الموصلات حيث يمكن لأصغر الجسيمات أن تُفسد المكونات الإلكترونية، والأبحاث البيوتكنولوجية التي تتطلب بيئات خالية تمامًا من التلوث لزراعة الخلايا، وتصنيع المعدات الفضائية لتجميع المكونات الدقيقة، وإنتاج الأجهزة الطبية التي تضمن سلامة المرضى، وتصنيع عدسات البصريات حيث تتطلب الوضوح نظافة مطلقة. وتدمج تصاميم غرف النظافة الحديثة تقنيات موفرة للطاقة، وبناءً وحداتيًّا يتيح المرونة، وأنظمة رصد فوري تتتبع المعايير البيئية باستمرار. وتتفاوت درجة تطور غرفة النظافة حسب مستويات النظافة المطلوبة، إذ تحتاج بعض التطبيقات إلى ظروف من الفئة ١ التي تحتوي على أقل من جسيم واحد لكل قدم مكعب، بينما تكتفي تطبيقات أخرى بتصنيفات أقل صرامة.